الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
440
تفسير روح البيان
من هذه الحروف حرف من آية من آياتُ الْكِتابِ وَ هي قُرْآنٍ مُبِينٍ فالألف إشارة إلى آية اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ واللام إشارة إلى آية وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ والراء إشارة إلى آية رَبَّنا ظَلَمْنا فاللّه تعالى اقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة ثم اقسم بجميع القرآن بقوله وَقُرْآنٍ مُبِينٍ * رُبَما رب هاهنا للتكثير كما في مغنى اللبيب . والمعنى بالفارسية اى بسا وقت كه يَوَدُّ يتمنى في الآخرة الَّذِينَ كَفَرُوا بالقرآن وبكونه من عند اللّه لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ يعنى في الدنيا مستسلمين لاحكام اللّه تعالى وأوامره ونواهيه ومفعول يود محذوف لدلالة لو كانوا مسلمين عليه اى يودون الإسلام على أن لو للتمنى حكاية لودادتهم فلا تقتضى جوابا وانما جيئ بها على لفظ الغيبة نظرا إلى أنهم مخبر عنهم ولو نظر إلى الحكاية لقيل لو كنا مسلمين واما من جعل لو الواقعة بعد فعل يفهم منه معنى التمني حرفا مصدرية فمفعول يود عنده لو كانوا مسلمين على أن يكون الجملة في تأويل المفرد وفي الحديث ( إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة ألستم مسلمين فقالوا بلى قالوا فما اغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار قالوا كانت لنا ذنوب فاخذنا بها فيغضب اللّه لهم بفضل رحمته فيأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار فيخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) وفي الحديث ( لا يزال الرب يرحم ويشفع اليه حتى يقول من كان من المسلمين فليدخل الجنة فعند ذلك يتمنون الإسلام ) اى يتمنونه أشد التمني ويودونه أشد الودادة وإلا فنفس الودادة ليست بمختصة بوقت دون وقت بل هي مستمرة في كل آن يمر عليهم قبل دخول النار وبعده كما يدل عليه رب التكثيرية وقال بعضهم ربما يود الذين فسقوا لو كانوا مطيعين وربما يود الذين كسلوا لو كانوا مجتهدين وربما يود الذين غفلوا لو كانوا ذاكرين اگر مرده مسكين زبان داشتى * بفرياد وزارى فغان داشتى كه اى زنده چون هست إمكان گفت * لب از ذكر چون مرده بر هم مخفت چو ما را بغفلت بشد روزگار * تو بارى دمى چند فرصت شمار وقال عبد اللّه بن المبارك ما خرج أحد من الدنيا من مؤمن وكافر الا على ندامة وملامة لنفسه فالكافر لما يرى من سوء ما يجازى به والمؤمن لرؤية تقصيره في القيام بموجب الخدمة وترك الحرمة وشكر النعمة وقال ابن العرجى الكفران هنا كفران النعمة ومعناه ربما يود الذين جهلوا نعم اللّه عندهم وعليهم ان لو كانوا شاكرين عارفين برؤية الفضل والمنة يقول الفقير عبارة الكفر وان كانت شاملة لكفر الوحدة وكفر النعمة لكن الآية نص في الأول ولا مزاحمة في باب المعاني الثواني التي هي من قبيل الإشارات القرآنية والمدلولات المحتملة فعليك العمل بالكل فإنه سلوك لخير السبل ذَرْهُمْ اى دع الكفار يا محمد عن النهى عماهم عليه بالتذكرة والنصيحة لا سبيل إلى ارعوائهم عن ذلك والآية منسوخة بآية القتال كما في بحر العلوم قال الكاشفي [ امر تهوين وتحقير است يعنى كافران در چه حسابند دست ازيشان بدار تا در دنيا ] يَأْكُلُوا كالانعام وَيَتَمَتَّعُوا بدنياهم وشهواتها والمراد